قال ابنُ الأثِير فِي"النَّهَايَة": أراد بالدَّعوة الأذان، وجعله فِي الحبشة؛ تفضيلاً لمؤذِّنه بِلالٍ، وقال شاعر الجاهليَّة: [الوافر]
898 -فَلَسْتُ بِصَائِمٍ رَمَضَانُ عُمْرِي ... وَلَسْتُ بِآكِلٍ لَحْمَ الأَضَاحِي
وَلَسْتُ بِقَائِمٍ كالعِيرِ يَدْعُوا ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ
أراد أذان الصُّبح، وقد تضمُّ النون فِي النِّداء، والأصل الكسر.
قوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة: 171] لمَّا شبَّههم بالبهائم، زاد فِي تبكيتهم، فقال: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} ؛ لأنَّهم صارُوا بمنزلة الأصَمِّ؛ فِي أنَّ الذي سَمِعُوه، كأنَّهم لم يسمعوه، وبمنزلة البُكْم؛ فِي ألاَّ يستجيبوا لما دعوا إليه، ومن حيث العمي؛ من حيث إعراضهم عن الدَّلائل؛ فصاروا كأنَّهم لم يشاهدوها، قال النُّحاة:"صُمٌّ"، أي: هم صمٌّ، وهو رَفْع على الذَّمِّ.
وقوله:"فَهُمْ لاَ يَعْقِلُون"فالمراد: العقْلُ المكتَسَبُ هو الاستعانة بهذه القُوَى الثَّلاثة، فلمَّا أعرضوا عنها، فقد فقدوا العقل الكسبيَّ، ولهذا قيل: من فقد حسّاً، فَقَدْ فَقَدَ علماً، والله تعالى أعلم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 163 - 168} . باختصار.