فمواقف أعداء الله تحتاج إلى استعانة بالصبر والصلاة، وهما عبادة، وارتباط ذلك بالأمر بالعبادة وبالأمر الذي وجه لبني إسرائيل ولم يعقلوه وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. وبالحوار معهم، وبالقبلة، واضح. والصفا والمروة من شعائر الله.
فالكلام عنهما استكمال للكلام الذي بدأ في مقطع إبراهيم. والترهيب من كتمان ما أنزل الله، والترهيب من الكفر هو التحذير المتوقع بعد هذه الجولات الطويلة مع اليهود وغيرهم، وإعلان التوحيد. والتنديد بالمشركين في آخر المقطع هو مظهر الانسجام الكامل بين بداية القسم كله ونهايته.
لاحظ كيف أن بداية القسم كانت دعوة لعبادة الله وحده. وتعليلا ونهيا عن الشرك:
[سورة البقرة (2) : الآيات 21 إلى 22]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)
إن في هذه البداية دعوة إلى العبادة والتوحيد. وتعليلا لهذه الدعوة، كما فيها نهي عن الشرك. وانظر نهاية القسم ففيها إعلان التوحيد. والتعليل له والتحذير من الشرك.
الإعلان: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.
التعليل: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي
التحذير: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ. وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا