وحذف جواب"لو"دليل على فخامة شأن المحذوف ليذهب الوهم كل مذهب ويقدر من الفظاعة ما لا يكتنه كنهه كقولهم"لو رأيت فلاناً والسياط تأخذه"بخلاف ما وقع التعبير عنه بلفظ معين. الثاني: ولو ترى - يا محمد أو يا من يتأتى منه الرؤية - هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم وقت معاينتهم العذاب بمعاينتهم أن القدرة كلها لله وأنه شديد العذاب، لرأيت أمراً عظيماً. فعلى هذا"أن"و"إن"مع معمولهما بدل من العذاب. قال الفراء: الوجه فيه تكرير الرؤية أي يرون أن القوة لله جميعاً. الثالث: بياء الغيبة وكسر"إن"و"إن"ومعناه كالأول، والجملتان معترضتان. أو المعنى لقيل: إن القوة لله. والرابع: على هذا القياس. ودخول"لو"وكذا"إذا"فِي المستقبل مع"أن"حقهما الدخول على الماضي نظم للمستقبل فِي سلك الماضي المقطوع به لصدوره عمن لا خلاف فِي إخباره. وقيل: لأن الساعة قريب فكأنها قد وقعت وكذا الكلام فِي {إذ تبرأ} وأنه بدل من {إذ يرون العذاب} وقيل: هو معمول شديد. والمراد بالذين اتبعوا القادة والرؤساء من مشركي الإنس. عن قتادة والربيع وعطاء: أو شياطين الجن الذين صاروا متبوعين بالوسوسة عن السدي: وقيل الأوثان. والتبري إما بالقول وهو أقرب، وإما بظهور العجز والندم بحيث لا يغنون عن أنفسهم من عقاب الله شيئاً فكيف عن غيرهم؟ {ورأوا العذاب} الواو للحال أي تبرؤا فِي حال رؤيتهم العذاب {وتقطعت} عطف على {تبرأ} {بهم} أي عنهم فإن"تقطع"فِي معنى"زال أو وقع"تقطع الأسباب ملتبسة بهم مثل {لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] بضم النون أو الباء للتعدية كأن أسباب الوصل صارت أسباب القطع ومصالحهم انقلبت عليهم مفاسد. والسبب فِي اللغة الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به. قالوا: ولا يدعى الحبل سبباً حتى ينزل ويصعد به. والمراد ههنا الوصل التي كانت بينهم من الاتفاق على دين واحد ومن