وقوله: (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ) ، قال بعض أهل الكلام: اللعن: هو الشتم من الله تعالى، لكنا لا نستحسن إضافة لفظ الشتم إليه؛ لأن المضاف إليه الشتم يكون مذمومًا به في المعروف مما جبل عليه الخلق. ونقول: اللعن: هو الطرد في اللغة، طردهم اللَّه عز وجل عن أبواب الخير.
وقوله: (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) ، يعني الداعين عليهم باللعن، سموا بذلك"اللاعنين".
ويحتمل: تستبعدهم عن الخيرات وأنواع البر.
وقيل: (اللَّاعِنُونَ) هم البهائم، إذا قحطت السماء، وأسنت الأرض قالت البهائم: منعنا القطر بذنوب بني آدم، لعن اللَّه عصاة بني آدم.
وقوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا(160)
قيل: (تَابُوا) عن الشرك، و (وَأَصْلَحُوا) أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم، و (وَبَيَّنُوا) صفة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقيل: (إلَّا الَّذِينَ تَابُو) عن الكتمان، و (وَأَصْلَحُوا) ما أفسدوا بالكتمان، و (وَبَيَّنُوا) ما كتموا.
وقوله: (فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) .
قيل: يتوب عليهم: يقبل توبة من يتوب.
وقيل: يتوب عليهم، أي: يوفقهم على التوبة.
وقيل: (الرَّحِيمُ) : هو المتجاوز عن ذنبهم في هذا الموضع.
وقيل: الكاشف عن كربهم.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(161)
قيل: لعنة اللَّه، هو إدخاله إياهم النار وإخلادهم فيها.