فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51080 من 466147

وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْيَاءِ {إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ أَنِّ وَأَنَّ، بِمَعْنَى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابَ اللَّهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُمْ فِي جَهَنَّمَ لَعَلِمُوا حِينَ يَرَوْنَهُ فَيُعَايِنُونَهُ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ، إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ. فَتَكُونُ «أَنْ» الْأُولَى مَنْصُوبَةً لِتَعَلُّقِهَا بِجَوَابِ «لَوْ» الْمَحْذُوفِ وَيَكُونُ الْجَوَّابُ مَتْرُوكًا، وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى الْأُولَى وَهَذِهِ قِرَاءَةُ عَامَّةِ الْقُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ، وَالْبَصْرِيِّينَ، وَأَهْلِ مَكَّةَ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ أَنَّ تَأْوِيلَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} بِالْيَاءِ فِي يَرَى وَفَتَحَ الْأَلِفَيْنِ فِي «أَنَّ» وَ «أَنَّ» : وَلَوْ يَعْلَمُونَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا قَدْرَ مَا يُعَايِنُونَ مِنَ الْعَذَابِ.

وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ، فَإِذَا قَالَ: «وَلَوْ تَرَى» ، فَإِنَّمَا يُخَاطِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَسَرَ «إِنَّ» عَلَى الِابْتِدَاءِ إِذَا قَالَ: «وَلَوْ يَرَى» جَازَ، لِأَنَّ «لَوْ يَرَى» : لَوْ يَعْلَمُ وَقَدْ يَكُونُ «لَوْ يَعْلَمُ» فِي مَعْنَى لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى شَيْءٍ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ يَعْلَمُ وَلَوْ تَعْلَمُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الخفيف]

إِنْ يَكُنْ طِبَّكِ الدَّلَالُ فَلَوْ فِي ... سَالِفِ الدَّهْرِ وَالسِّنِينَ الْخَوَالِي

هَذَا لَيْسَ لَهُ جَوَابٌ إِلَّا فِي الْمَعْنَى، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

وَبِحَظٍّ مِمَّا نَعِيشُ وَلَا تَذْ ... هَبْ بِكَ التُّرَّهَاتُ فِي الْأَهْوَالِ

فَأَضْمَرَ «عِيشِي» .

قَالَ:

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «وَلَوْ تَرَى» وَفَتَحَ «أَنَّ» عَلَى «تَرَى» وَلَيْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ، وَلَكِنْ أَرَادَ أنْ يُعْلِمَ ذَلِكَ النَّاسَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} لِيُخْبِرَ النَّاسَ عَنْ جَهْلِهِمْ، وَكَمَا قَالَ: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت