قوله تعالى:"وتَقَطَّعَتْ"يجوزُ أنْ تكُون الواوُ للعَطْف، وأن تكون للحالِ، وإذا كانت للعطف، فهل عطفت"تَقَطَّعَتْ"على"تَبَرَّأَ"ويكون قوله:"وَرَأَوا"حالاً، وهو اختيارُ الزمخشري أو عطفت على"رَأَوْا"؟ وإذا كانت للحال، فهل هي حالٌ ثانيةٌ لـ"الَّذِينَ"أو حالٌ للضَّمير فِي"رَأَوا"وتكونُ حالاً متداخلةً، إذا جعْلنَا"ورَأوا"حالاً.
والباءُ فِي"بهم"فيها أربعةُ أوْجُه:
أحدها: أَنَّها للحالِ، أي: تقطَّعَتْ موصُولةً بهم الأسْبَاب؛ نحو:"خَرَجَ بِثِيَابِهِ".
الثَّانِي: أن تكُونَ للتعديَة، أي: قَطَّعَتْهُم الأَسْبَابُ؛ كما تقول: تَفَرَّقَتْ بهم الطُّرُقُ، أي: فَرَّقَتْهُمْ.
الثالث: أن تكون للسببيّة، أي: تقطَّعت [بسبَب كُفْرهمُ الأَسْبَابُ الَّتي كانُوا يرْجُون بها النَّجَاةَ] .
الرابع: أن تكون بمعنى"عَنْ" [أي: تقطَّعت عنْهُم، كقوله {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] ، أي: عنهُ] وكقول علْقَمَةَ فِي ذلك: [الطويل]
882 -فَإِنَّ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فإِنَّنِي ... بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسِاءِ طَبيبُ
أي: عن النِّسَاء.
قوله تعالى: {وَقَالَ الذين اتبعوا} ، يعني: الأَتْبَاع: {لَوْ أَنْ لنَا كَرَّةً} أي: رجعةً إلى الدُّنيا، والكرَّةُ: العودَة، وفِعْلُها كَرَّ يَكُرُّ كَرّاً؛ قال القائل فِي ذلك: [الوافر]
884 -أَكُرُّ عَلَى الْكِتيبَةِ لاَ أُبَالِي ... أَفِيهَا كَانَ حَتْفِي أَمْ سَوَاهَا
قوله تعالى:"فَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ"منصوبٌ بعد الفاءِ بـ"أنْ"مضمرة فِي جواب التمنِّي الَّذي أُشْرِبَتْهُ"لَوْ"ولذلك أجيب بجواب"لَيْتَ"الذي فِي قوله: