فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51042 من 466147

وهذا يدل على قوة إيمانهم، وصفاء يقينهم، وتحرزهم من كل قول أو عمل يشم منه رائحة التعارض مع العقيدة التي جعلتهم يخلصون عبادتهم لله الواحد القهار.

وقوله وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ تذييل قصد منه الإتيان بحكم كلى في أفعال الخيرات كلها، وقيل إنه تذييل لما أفادته الآية من الحث على السعى بين الصفا والمروة.

وتَطَوَّعَ من التطوع وهو فعل الطاعة فريضة كانت أو نافلة، وقيل هو التطوع بالنفل خاصة.

وشاكِرٌ من الشكر، والشاكر في اللغة هو المظهر للإنعام عليه، وذلك محال في حق الله - تعالى - ، إذ هو المنعم على خلقه، فوجب حمل شكر الله لعباده على معنى مجازاتهم على ما يعملون من خيرات، وإثابتهم على ذلك بالثواب الجزيل.

قال الإمام الرازي: وإنما سمى - سبحانه - المجازاة على الطاعة شكرا لوجوه:

الأول: أن اللفظ خرج مخرج التلطف مع العباد مبالغة في الإحسان إليهم، كما في قوله - تعالى -: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وهو - سبحانه - لا يستقرض من عوز، ولكنه تلطف في الاستدعاء كأنه قيل: من ذا الذي يعمل عمل المقرض. بأن يقدم فيأخذ أضعاف ما قدم.

الثاني: أن الشكر لما كان مقابلا للإنعام أو الجزاء عليه، سمى كل ما كان جزاء شكرا على سبيل التشبيه.

الثالث: كأنه يقول: أنا وإن كنت غنيا عن طاعتك، إلا أنى أجعل لها من الموقع بحيث لو صح على أن أنتفع بها لما ازداد وقعه على ما حصل.

وبالجملة فالمقصود أن طاعة العبد مقبولة عند الله، وواقعة موقع القبول في أقصى الدرجات.

ومِنْ شرطية.

وتَطَوَّعَ فعل الشرط، وخَيْراً منصوب على نزع الخافض، وأصله بخير لأن تطوع يتعدى بالباء ولا يتعدى بنفسه ثم حذفت الباء في نظم الكلام نحو: تمرون الديار فلم تعوجوا.

أو هو منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف أي: تطوعا خيرا، وجملة فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ دليل على جواب الشرط، إذ التقدير، ومن تطوع خيرا جوزي فإن الله شاكر عليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت