فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50733 من 466147

17 ــــ ومن فوائد الآية: أنه يجب على من قال قولاً باطلاً، ثم تبين له بطلانه أن يبينه للناس إلا إذا كان اختلاف اجتهاد فلا يلزمه أن يبين بطلان ما سبق؛ لأنه لا يدري أيّ الاجتهادين هو الصواب -

القرآن

(إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة: 160)

التفسير:

{160} قوله تعالى: {إلا الذين تابوا} : الاستثناء هنا متصل؛ لأنه استثناء من الكاتمين؛ يعني إلا إذا تابوا؛ و «التوبة» في اللغة الرجوع؛ وفي الشرع: الرجوع من معصية الله إلى طاعته؛ والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن كتمان ما أنزل الله إلى بيانه، ونشره -

قوله تعالى: {وأصلحوا} أي أصلحوا عملهم {وبينوا} أي وضحوا للناس ما كتموا من العلم ببيانه، وبيان معانيه؛ لأنه لا يتم البيان إلا ببيان المعنى؛ {فأولئك} يعني الذين تابوا، وأصلحوا، وبينوا {أتوب عليهم} أي أقبل منهم التوبة؛ لأن توبة الله على العبد لها معنيان؛ أحدهما: توفيق العبد للتوبة؛ الثاني: قبول هذه التوبة، كما قال الله تعالى: {ثم تاب عليهم ليتوبوا} -

قوله تعالى: {وأنا التواب} صيغة مبالغة، ونسبة؛ لأن «فعال» تأتي للمبالغة، وتأتي للنسبة: فإن قيدت بمعمول فهي للمبالغة؛ وإن أطلقت فهي للنسبة؛ أو نقول: هي للمبالغة، والنسبة بكل حال إلا أن يمنع من ذلك مانع، كقوله تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} فإن هذه للنسبة؛ ولا تصح للمبالغة لفساد المعنى بذلك؛ لأنها لو كانت للمبالغة لكان المنفي عن الله كثرة الظلم مع أنه جل وعلا لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة

يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً [النساء: 40] ؛ وقوله تعالى: {التواب} تصلح للأمرين جميعاً؛ فهو سبحانه وتعالى موصوف بالتواب؛ وهو ذو توبة على جميع العباد؛ وكذلك موصوف بكثرة توبته سبحانه وتعالى، وكثرة من يتوب عليهم: كم يفعل الإنسان من ذنب، ويتوب، فيتوب الله عليه! وكم من أناس أذنبوا، فتابوا، فتاب الله عليهم! فلهذا جاء بلفظ: {التواب} -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت