قوله: (والقبلة فِي الأصل) ، إلى آخره. هو كلام الراغب، وتقريره أنها فِي الأصل للهيئة، ولما استعملت فِي المكان أبقيت على وزنها.
قوله: (بارتسام أمره) : فِي الصحاح، رسمت له كذا فارتسمه أي امتثله.
قوله: (وكذلك: إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة، أي كما جعلناكم مهتدين) إلى آخره مشى عليه أبو حيان، فقال: الكاف للتشبيه، وذلك إشارة إلى جعلهم على هدى، المفهوم: من قوله: يهدي من يشاء وقال القرطبي: معنى التمثيل الذي تعطيه الكاف هو الصفة والحالة، لا التنظير والتشبيه، والمشار إليه ما يفهم من مضمون قوله: يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وهو الأمر العجيب الشأن، أي تعظيم المسلمين واختصاصهم بالهداية المأخوذ من قوله يهدي من يشاء، وتعظيم التوجه إلى الكعبة الماخوذ من قوله: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وقال الشيخ سعد الدين: الإشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده، لا إلى جعل أخر يقصد تشبيه هذا الجعل به، على ما يتوهم من أن المعنى مثل جعل الكعبة قبلة، جعلناكم أمة وسطا، وإذا تحققت فالكاف مقحم إقحاما كاللازم، لا يكادون يتركونه فِي لغة العرب وغيرهم، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام.
قلت: صدق الشيخ سعد الدين وبر، وهذا المعنى الذي يجيء إليه ما زال يختلج فِي ضميري فِي جميع الآيات التي وردت فِي القرآن بهذه الصفة، مثل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} ، {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ} ، {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} ، {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} وكنت أرى
(جوازه فيما يتحمله) كثيرون من جعل الإشارة إلى شيء مفهوم مما سبق إلى أن ظفرت، بنقل عن ابن الأنباري فصرح بما نحوت إليه وقد سقته موضحا فِي سورة الأنعام من كتابي أسرار التنزيل وهذا الكلام من الشيخ سعد الدين مقوله.