صِبْغَةَ اللَّهِ الصبغة في اللغة: اسم لهيئة صبغ الثوب، وجعله بلون خاص، فهي الحالة التي عليها الصبغ، والمراد بها هنا الإيمان أو دين الله الذي فطر الناس عليه، لظهور أثره على صاحبه، كالصبغ في الثوب. والإيمان أو الدين مطهر للمؤمنين من أدران الشرك، وهو حلية تزينهم بآثاره الجميلة، وهو متداخل ومنتشر في قلوب المؤمنين، كما يتداخل الصبغ. وبه يتبين أن الإيمان يشبه الصبغة في التطهير والحلية والتداخل.
أَتُحَاجُّونَنا أتجادلوننا وتخاصموننا فِي اللَّهِ أن اصطفى نبيا من العرب. وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ فله أن يصطفي من عباده من يشاء وَلَنا أَعْمالُنا نجازى بها وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ تجازون بها مُخْلِصُونَ الدين والعمل، لا نبغي بأعمالنا غير وجه الله، فنحن أولى بالاصطفاء.
سبب نزول الآية (138) :
قال ابن عباس: إن النصارى كان إذا ولد لأحدهم ولد، فأتى عليه سبعة أيام، صبغوه في ماء لهم، يقال له: المعمودي، ليطهروه بذلك، ويقولون:
هذا طهور، مكان الختان، فإذا فعلوا ذلك، صار نصرانيا حقا، فأنزل الله هذه الآية.
التفسير والبيان:
علّم الله المؤمنين وأمرهم في الآية السّابقة (136) أن يقولوا: آمنّا بالله وكتبه ورسله، لا نفرّق بين أحد من رسله وكتبه، وأمرهم أيضا في هذه الآية أن يقولوا: صبغنا الله وفطرنا على الاستعداد للحقّ والإيمان بما جاء به الأنبياء، وهل هناك صبغة أحسن من صبغة الله الحكيم الخبير؟! ومن صبغة الإسلام، فالله هو الذي يصبغ عباده بالإيمان، ويطهرهم به من أدران الشرك، فلا نتبع صبغة أحد من الزعماء والأحبار، فهي صبغة بشرية مزيفة تفرق الدين الواحد، وتمزق الأمة أحزابا متنافرة.
ونحن لله الذي أنعم علينا بالنعم الجليلة التي منها نعمة الإسلام والهداية عابدون لا نعبد سواه، ومخلصون وقانتون، فلا نتخذ الأحبار والرهبان أربابا يزيدون في الدين وينقصون، ويحللون ويحرّمون، ويمسحون من النّفوس صبغة التوحيد، ويضعون فيها صبغة الشرك بالله.