4 ــــ ومنها: أن الآخِر لا يُسأل عن عمل الأول؛ ولكن الأول قد يُسأل عن عمل الآخر، كما قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} [القصص: 41] ؛ فقد يكون الأول صاحب بدعة، ويُتَّبَع على بدعته؛ فيكون دالاً على ضلالة؛ فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ لكن الآخر لا يسأل عن عمل الأول؛ ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» ؛ وفي لفظ: «فتؤذوا الأحياء» -
5 ــــ ومن فوائد الآية: إثبات عدل الله سبحانه وتعالى، وأنه لا يؤاخذ أحداً بما لم يعمله؛ لقوله تعالى: {ولا تسألون عما كانوا يعملون} -
6 ــــ ومنها: إثبات السؤال، وأن الإنسان سيُسأل؛ لقوله
تعالى: {ولا تسألون عما كانوا يعملون} ؛ منطوق الآية: نفي السؤال عن عمل الغير؛ ومفهومها: ثبوت السؤال عن عمل العامل، وأنه مسؤول عن العمل -
القرآن
(وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (البقرة: 135)
التفسير:
{135} قوله تعالى: {وقالوا} : الضمير يعود على اليهود، والنصارى، يخاطبون المسلمين؛ {كونوا هوداً} يعني من اليهود على ملتهم؛ و «هود» جمع هائد، مثل «عود» جمع عائد؛ والذين يقولون: {كونوا هوداً} هم اليهود؛ وقوله تعالى: {أو نصارى} يقوله النصارى؛ أي كونوا نصارى ــــ أي على ملتهم ــــ -
قوله تعالى: {تهتدوا} مجزوم على أنه جواب الأمر؛ أي تكونوا مهتدين -
قال الله تعالى في جواب من يدعو إلى اليهودية من اليهود، أو النصرانية من النصارى: {قل بل ملة إبراهيم حنيفاً} ؛ {بل} هنا للإضراب الإبطالي؛ لأنها تبطل ما سبق؛ يعني: بل لا نتبع، ولا نكون هوداً، ولا نصارى؛ بل ملة إبراهيم؛ وبهذا التقدير يتبين لنا على أيّ وجه نصب {ملة} ؛ فهي مفعول لفعل محذوف تقديره: بل نتبع ملة إبراهيم؛ و «الملة» بمعنى الدين كما سبق؛ وملة إبراهيم هي التوحيد؛ يعني نتبع توحيد الله عزّ وجلّ،
والإسلام له؛ لأن إبراهيم لما قال له ربه عزّ وجلّ: {أسلم} [البقرة: 131] ؛ قال: {أسلمت لرب العالمين} [البقرة: 131] -