فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48050 من 466147

هذه الحقائق التي تمثل شطراً من الخطوط الأساسية فِي التصور الإسلامي ، يجلوها القرآن الكريم هنا فِي نسق من الأداء عجيب ، وفي عرض من الترتيب والتعبير بديع.. يسير بنا خطوة خطوة من لدن إبراهيم - عليه السلام - منذ أن ابتلاه ربه واختبره فاستحق اختياره واصطفاءه ، وتنصيبه للناس إماماً.. إلى أن نشأت الأمة المسلمة المؤمنة برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - استجابة من الله لدعوة إبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت الحرام ؛ فاستحقت وراثة هذه الأمانة دون ذرية إبراهيم جميعاً ، بذلك السبب الوحيد الذي تقوم عليه وراثة العقيدة. سبب الإيمان بالرسالة ، وحسن القيام عليها ، والاستقامة على تصورها الصحيح.

وفي ثنايا هذا العرض التاريخي يبرز السياق: أن الإسلام - بمعنى إسلام الوجه لله وحده - كان هو الرسالة الأولى ، وكان هو الرسالة الأخيرة.. هكذا اعتقد إبراهيم ، وهكذا اعتقد من بعده إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، حتى أسلموا هذه العقيدة ذاتها إلى موسى وعيسى.. ثم آلت أخيراً إلى ورثة إبراهيم من المسلمين.. فمن استقام على هذه العقيدة الواحدة فهو وريثها ، ووريث عهودها وبشاراتها. ومن فسق عنها ، ورغب بنفسه عن ملة إبراهيم ، فقد فسق عن عهد الله ، وقد فقد وراثته لهذا العهد وبشاراته.

عندئذ تسقط كل دعاوى اليهود والنصارى فِي اصطفائهم واجتبائهم ، لمجرد أنهم أبناء إبراهيم وحفدته ، وهم ورثته وخلفاؤه! لقد سقطت عنهم الوراثة منذ ما انحرفوا عن هذه العقيدة.. وعندئذ تسقط كذلك كل دعاوى قريش فِي الاستئثار بالبيت الحرام وشرف القيام عليه وعمارته ، لأنهم قد فقدوا حقهم فِي وراثة باني هذا البيت ورافع قواعده بانحرافهم عن عقيدته.. ثم تسقط كل دعاوى اليهود فيما يختص بالقبلة التي ينبغي أن يتجه إليها المسلمون. فالكعبة هي قبلتهم وقبلة أبيهم إبراهيم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت