قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا الخطاب للمؤمنين، وما أنزل إلينا هو القرآن وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ السبط: هو الحفيد والأسباط: هم حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثني عشر. قال البخاري: الأسباط: قبائل بني إسرائيل وهذا يقتضي أن المراد بالأسباط هاهنا شعوب بني إسرائيل، ونحن مأمورون بأن نؤمن بالوحي الذي أنزل على أنبيائهم وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى أوتي موسى التوراة؛ فنحن نؤمن بذلك، وأوتي عيسى الإنجيل؛ فنحن نؤمن بذلك، أخرج ابن أبي حاتم ..
عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آمنوا بالتوراة والإنجيل وليسعكم القرآن» وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ أرشد الله عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم
بواسطة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مفصلا، وما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملا، ونص على أعيان من الرسل، وأجمل ذكر بقية الأنبياء لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي نؤمن بهم جميعا فلا نفعل ما فعلت اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي ونحن لله مستسلمون، والاستسلام لله هو ذروة الإخلاص.
يقول صاحب الظلال تعليقا على هذه الآية: «تلك الوحدة الكبرى بين الرسالات جميعا، وبين الرسل جميعا، هي قاعدة التصور الإسلامي، وهي التي تجعل من الأمة المسلمة، الأمة الوارثة لتراث العقيدة القائمة على دين الله في الأرض، الموصولة بهذا الأصل العريق، السائرة في الدرب على هدى ونور، والتي تجعل من النظام الإسلامي النظام العالمي، الذي يملك الجميع الحياة في ظله، دون تعصب ولا اضطهاد، والتي تجعل من المجتمع الإسلامي مجتمعا مفتوحا للناس جميعا في مودة وسلام، ومن ثم يقرر السياق الحقيقة الكبيرة، ويثبت عليها المؤمنين بهذه العقيدة حقيقة أن هذه العقيدة هي الهدى من اتبعها فقد اهتدى، ومن أعرض عنها فلن يستقر على أصل ثابت، ومن ثم يظل في شقاق مع الشيع المختلفة التي لا تلتقي على قرار» .