فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا قال ابن كثير: يقول تعالى: فإن آمنوا يعني الكفار من أهل الكتاب وغيرهم بمثل ما آمنتم به يا أيها المؤمنون من الإيمان بجميع كتب الله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم، فقد اهتدوا أي: فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه وَإِنْ تَوَلَّوْا عن الحق إلى الباطل بعد قيام الحجة عليهم فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ أي في خلاف وعداوة فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ أي فسينصرك عليهم ويظفرك بهم، هذا ضمان من الله لإظهار رسوله عليهم، وقد أنجز وعده بقتل بعضهم وإجلاء بعضهم، والوعد لا زال مستمرا ومعنى (السين) أن ذلك كائن لا محالة ولو تأخر إلى حين وَهُوَ السَّمِيعُ لما يضمرون من الحسد والغل، وهو معاقبهم عليه، فهو وعيد لهم، أو وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي يسمع ما تدعو به، ويعلم نيتك وما تريده من إظهار دين الحق، وهو مستجيب لك، وموصلك إلى مرادك
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
هذه تتمة الحجة في الرد على الداعين إلى ترك ملة إبراهيم إلى يهودية أو نصرانية، فتقدير الكلام على رأي بعض المفسرين إما: قولوا صبغنا الله صبغة أو قولوا: صبغة الله، أو بل صبغة الله، على البدل من ملة إبراهيم أي: بل ملة إبراهيم، بل صبغة الله، وعلى كل هذه الأقوال فإن هذه الآية استمرار للرد على دعاة اليهودية والنصرانية ومزاعمهم، أن الهدى عندهم، أمرنا أن نعلن أن الهداية في ملة إبراهيم ونحن عليها، وأمرنا أن نعلن إيماننا بكل
وحي أنزله، وأمرنا أن نعلن أن ما نحن عليه هو صبغة الله، وأنه لا أحسن من ذلك، وأننا مخلصون له العبادة فمن اجتمع له ذلك فهو على الهداية الكاملة، لا من زعم أن الهداية عنده بلا دليل.
من عادات النصارى أنهم يغمسون أولادهم بماء يسمونه: المعمودية، ويقولون عنه: