إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ. هذا بيان لسبب الاصطفاء أنه أمر بالإسلام والاستسلام لله فأسلم واستسلم، والإسلام فيه معنى التسليم والإذعان والطاعة والإخلاص لله.
فوائد:
1 -اصطفاء إبراهيم في الدنيا أي: اختياره بالرسالة واجتباؤه من سائر المخلوقات، وكونه في الآخرة من الصالحين شهادة له بفعل الصلاح، والثبات على الاستقامة والخير والصلاح، فاجمع له الكمالات الدنيوية والأخروية. فالسفيه وحده أي: الجاهل الخفيف العقل هو الذي يرغب عن طريق فيه خير الدنيا والآخرة.
2 -ذهب أبو العالية وقتادة: «أن هذه الآية نزلت في اليهود؛ أحدثوا طريقا ليست من عند الله، وخالفوا ملة إبراهيم فيما أحدثوه» والقاعدة أن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ، فما من إنسان يرغب عن ملة إبراهيم إلا جاهل لنفسه، إذ الوضع الصحيح للنفس أن تكون مستسلمة لله علما وحالا وسلوكا، وكان إبراهيم إماما في ذلك، فالرغبة عن هذه الطريقة لا تكون إلا أثرا عن الجهل والسفه والطيش.
كلمة في السياق:
1 -مر معنا في مقدمة سورة البقرة عن المنافقين قوله تعالى:
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ وسيأتي معنا في أول المقطع اللاحق مقطع القبلة قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها. وفي هذه الفقرة تحدد معنا معنى السفهاء بما لا يقبل لبسا، ألا وإنهم الراغبون عن الإسلام لله رب العالمين.
2 -إن الاستسلام لله رب العالمين هو ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فمهما أمر به الله أو نهى عنه أو اختاره، فعلى الإنسان أن يستسلم له، وقد اختار الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب والحكمة، وعلى الإنسان أن يستسلم لله في ذلك، ومن لم يفعل فإنه من السفهاء كائنا من كان.