قرأ وهيب بن الورد مرة هذه الآية ثم بكى وقال: «يا خليل الرحمن ترفع قوائم بيت الرحمن، وأنت مشفق أن لا يتقبل منك» ذكره ابن كثير ثم قال: «وهذا كما حكى الله عن حال المؤمنين الخلص في قوله تعالى (في سورة: المؤمنون) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا أي يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقربات وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي خائفة أن لا يقبل منهم كما جاء به الحديث الصحيح عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» كما سيأتي في موضعه
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ أي اجعلنا مستسلمين لك يقال:
أسلم له واستسلم إذا خضع وأذعن، قال ابن جرير: «واجعلنا مستسلمين لأمرك، خاضعين لطاعتك، لا نشرك معك في الطاعة أحدا سواك، ولا في العبادة غيرك» .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ قال السدي: يعنيان العرب. قال ابن كثير
«والسياق إنما هو في العرب ولهذا قال بعده رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ... قال النسفي: «وإنما خصا بالدعاء ذريتهما لأنهم أولى بالشفقة» أقول: والذين لا يعطون العواطف البشرية العميقة في النفس البشرية حقها مخطئون، فالحرج أن تتجاوز العواطف البشرية حدودها المشروعة، أو تؤثر على النكوص عن أمر أو الوقوع في نهي وَأَرِنا مَناسِكَنا أي وبصرنا متعبداتنا في الحج، أو عرفنا إياها وواحد المناسك: منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ولهذا قيل للعابد ناسك أقول: وقد عرف الله إبراهيم على المناسك، وإن حجنا الحالي كله له صلة بإبراهيم وآله عليهم السلام كما سنرى ذلك. وَتُبْ عَلَيْنا ما فرط منا من التقصير. قالا ذلك هضما لنفسيهما وإرشادا لذريتهما وللخلق إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ لمن تاب الرَّحِيمُ بعباده