قوله: (وقيل الخطاب فيما سبق لهم وفي هذه الآية. تحذيرًا عن الاقتداء بهم) مرضه
لكونه خلاف السوق، فإن الْكَلَام في توبيخ أهل الْكتَاب والْقَوْل الثاني أضعف منه؛ لأن
أسلاف الْيَهُود لم يسبق ذكرهم، وما سبق ذكر الْأَنْبيَاء(وقيل الْمُرَاد بالأمة في الأول الْأَنْبيَاء
عليهم السلام، وفي الثاني أسلاف الْيَهُود والنصارى).
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وفي الثاني أسلاف الْيَهُود والنصارى.
قال الإمام: فإن قيل لم كررت الآية؟
قلنا فيه قولان أحدهما أنه عنى بالآية الأولى إبْرَاهيم ومن ذكر معه، وبالثانية أسلاف الْيَهُود قاله الجبائي، ثم نقل
الإمام عن القاضي بأنه قال هذا بعيد؛ لأن أسلاف الْيَهُود والنصارى لم يجر ذكرهم، ومَوْضع الشبهة
في هذا الْقَوْل إن القوم لما قَالُوا في إبراهيم وبنيه أنهم كانوا هودًا فكأنهم قَالُوا إنهم كانوا عَلَى مثل
طريقة سلفنا من الْيَهُود فصار سلمهم في حكم الْمَذْكُورين، فجاز أن يقول تلك أمة قَدْ خَلَتْ ويعنيهم
ولكن ذلك كالتعسف بل الْمَذْكُور السابق هُوَ إبْرَاهيم وبنوه. فقوله تلك أمة يجوز أن يكون [عائدًا]
إليهم والْقَوْل الثاني أنه متى اختلفت الأوقات في الأحوال والمواطن لم يكن التكرار عبثًا فكأنه قال
تَعَالَى: (مَا هَذَا إلَّا بَشَرٌ) وصف هَؤُلَاء الأناس وما أنتم عليه من الدين لا يسوغ
بالتقليد في الجنس فعليكم بترك الْكَلَام في تلك الأمة فلَهَا مَا كَسَبَتْ، وانظروا فيما دعاكم إليه
مُحَمَّد، فإن ذلك أنفع لكم وأعود عليكم ولا تسألون إلا عن عملكم. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 286 - 299} ...