وقال الثوري والشافعي (في أحد قوليه) : إن المحرم هو الوطء فقط ، لأن المسيس كناية عن الجماع .
حجة الجمهور:
أ - العموم الوارد في الآية (من قبل أن يتماسا) فإنه يشمل جميع وجوه الاستمتاع .
ب - مقتضى التشبيه الذي هو سبب الحرمة (كظهر أمي) فكما يحرم مباشرة الأم والاستمتاع بها بجميع الوجوه ، فكذلك يحرم الاستمتاع بالزوجة المظاهر منها بجميع الوجوه عملا بالتشبيه .
ج - أمر الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي ظاهر من زوجته بالاعتزال حتى يكفر .
حجة الشافعي والثوري:
أ - الآية ذكرت المسيس وهو كناية عن الجماع فيقتصر عليه .
ب - الحرمة ليست لمعنى يخل بالنكاح فأشبه الحيض ، الذي يحرم الاستمتاع فيه فيما بين السرة والركبة .
أقول: رأي الجمهور أحوط لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، سيما وقد نقل الإمام الفخر أن للشافعي فيه قولين: (أحدهما) أنه يحرم الجماع فقط . (والثاني) أنه يحرم جميع جهات الاستمتاعات ، قال: وهو الأظهر . وكفى الله المؤمنين القتال .
الحكم الثالث: ما المراد بالعود في الآية الكريمة؟
اختلف الفقهاء في المراد من العود في قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} على عدة أقوال .
أ - قال أبو حنيفة: العود: هو عبارة عن العزم على استباحة الوطء والملامسة .
ب - وقال الشافعي: العود: هو أن يمسكها بعد الظهار مع القدر على الطلاق .
ج - وقال مالك وأحمد: العود: هو العزم على الوطء ، أو على الوطء والإمساك .
د - وقال أهل الظاهر: العود: أن يكرر لفظ الظهار مرة ثانية فإن لم يكرر لا يقع الظهار .
والآراء الثلاثة الأولى متقاربة في المعنى لأن العود إلى الإمساك ، أو الوطء ، أو إبقاءها بعد الظهار بدون طلاق ، كلها تدل على معنى الندم وإرادة المعاشرة لزوجه التي ظاهر منها فاللام في (لما) بمعنى (إلى) .