فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439814 من 466147

وقال الفخر الرازي: ليس الظهار مأخوذا من الظهر الذي هو عضو من الجسد ، لأنه ليس الظهر أولى بالذكر في هذا الموضع من سائر الأعضاء ، التي هي مواضع المباضعة والتلذذ ، بل الظهر هاهنا مأخوذ من العلو ومنه قوله تعالى: {فما اسطاعوا أن يظهروه} [الكهف: 97] أي يعلوه ، وكل من علا شيئا فقد ظهره ، ومنه سمي المركوب ظهرا لأن راكبه يعلوه ، وكذا امرأة الرجل ظهره لأنه يعلوها بملك البضع ، فكأن امرأة الرجل مركوب للرجل وظهر له .

ويدل على صحة هذا المعنى أن العرب تقول في الطلاق: نزلت عن أمرأتي أي طلقتها ، وفي قولهم: أنت علي كظهر أمي (حذف وإضمار) لأن تأويله: ظهرك علي أيملكي إياك ، وعلوي عليك حرام ، كما أن علوي على أمي وملكها حرام علي .

اللطيفة الرابعة: المظاهر شبه الزوجة بالأم ، ولم يقل هي أم ، فكيف كان ذلك منكرا وزورا؟

قال الإمام الفخر في الجواب عن ذلك: إن الكذب إنما لزم لأن قوله: (أنت علي كظهر أمي) إم أن يكون إخبارا ، أو إنشاء .

فعلى الأولى: إنه كذب لأن الزوجة محللة ، والأم محرمة ، وتشبيه المحللة بالمحرمة في وصف الحل والحرمة كذب .

وعلى الإنشاء: كان ذلك أيضا كذبا ، لأن معناه أن الشرع جعله سببا في حصول الحرمة ، فلما لم يرد الشرع بهذا التشبيه كان جعله إنشاء في وقوع هذا الحكم كذبا وزورا .

اللطيفة الخامسة: روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر في خلافته على امرأة ، وكان راكبا على حمار والناس معه ، فاستوفقته تلك المرأة طويلا ، ووعظته وقالت له: عهدي بك يا عمر وأنت صغير تدعى عميرا ، ثم قيل لك: يا عمر ، ثم قيل لك: يا أمير المؤمنين ، فاتق الله يا عمر في الرعية ، واعلم أن من أيقن بالموت خاف الفوت ، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب .

وهو واقف يسمع كلامها ، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت