قال: (( إنك لزهيد ) ). فأنزل الله تعالى الرخصة يريد للواجدين. وأما من لم يكن يجد فالرخصة لم تزل ثابتة له لقوله تعالى: {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} .
وقد اختلف في تعزية المسلم بابنه الكافر. فحرمها مالك في الجنائز من العتبية واحتج بقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] وبقوله: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... } [المجادلة: 22] ، لكان أظهر وإن لم يكن دليلًا قاطعًا. قال وقد روي عن مالك إجازة تعزية الكافر لتمام جوار فيقول له: إذا مر به: بلغني كان من مصابك بابنك، الله يكتبه من خيار ذوي ملته. قال: والمسلم بالتعزية أولى. اختلف في مدة بقاء هذا الحكم، فقيل عشرة أيام، وقيل ساعة من نهار.
(22) - قوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} :
قال بعضهم إنه نسخها قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ... } الآية [الممتحنة: 8] . والصحيح أنه لا نسخ في ذلك وأن قوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر} نزلت في أهل الحرب، وأن قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم} نزلت في أهل الذمة والأسارى. فمن سالم من الكفار فلا بأس ببره وإكرامه لظاهر حاله. وقالت أسماء: يا رسول الله إن أمي
قدمت علي وهي راعية مشركة أفأصلها؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( صلي أمك ) ). وقد سئل مالك عن النصراني يصنع صنيعًا يختن ابنًا له فيدعو في دعوته مسلمين أو مسلمًا أترى أن يجيب. قال: إن شاء ليس عليه في ذلك ضيف أن جاءه فلا بأس به. وقال بعض المتأخرين: الأحسن أن لا يفعل لما فيه من التودد إلى الكفار وقد قال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباؤهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} .
(13) - قوله تعالى: {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} :