يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أي: يعطكم بسبب ذلك نصيبين وضعفين من رحمته - سبحانه - وفضله.
وأصل الكفل - كما يقول القرطبي - كساء يكتفل به الراكب فيحفظه من السقوط .. أي يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي، كما يحفظ الكفل الراكب من السقوط.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ أي: ويجعل لكم بفضله نورا تمشون به يوم القيامة. كما قال - تعالى -: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ.
وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي: ما فرط منكم من ذنوب، بأن يزيلها عنكم.
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي: واسع المغفرة والرحمة لمن اتقاه وأطاعه.
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وعد المؤمنين على تقواهم وعلى إيمانهم برسوله، أن يؤتيهم نصيبين من رحمته .. وأن يجعل لهم نورا يمشون به، فيهديهم إلى ما يسعدهم في كل شئونهم، وأن يغفر لهم ما سبق من ذنوبهم .. فضلا منه وكرما.
قالوا: وأعطى الله - تعالى - للمؤمنين نصيبين من الأجر، لأن أولهما بسبب إيمانهم بالرسول صلى الله عليه وسلم.
وثانيهما: بسبب إيمانهم بالرسل السابقين، كما أعطى مؤمنى أهل الكتاب نصيبين من
الأجر: أحدهما للإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم والثاني للإيمان - بعيسى - عليه السلام - الذي نسخت شريعته بالشريعة المحمدية.
وقوله - سبحانه -: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ...
رد على مزاعم أهل الكتاب أنهم شعب الله المختار، وأنهم أفضل من الأمة الإسلامية.
قال الجمل ما ملخصه: لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله - تعالى - أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ... قالوا للمسلمين: أما من آمن منا بكتابكم فله أجره مرتين لإيمانه بكتابنا وكتباكم. ومن لم يؤمن منا بكتابكم فله أجر كأجركم، فبأى شيء فضلتم علينا؟ فأنزل الله هذه الآية.