فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438919 من 466147

بدليل فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولأن هذا هو الذي يفيد أن يستعيذ الإنسان بالله قبل أن يقرأ ليقرأ والشيطان بعيد عنه، على كل حال إذا قال لك قائل: كيف تفسر قوله تعالى: {من ينصره} أي من ينصر دينه وأنت تنكر على من يفسر القرآن بخلاف ظاهره، فالجواب: أننا لا ننكر على من يفسر القرآن بخلاف ظاهره إذا كان في ذلك دليل صحيح، والدليل على أن المراد ينصر دينه قوله: {إن الله قوى عزيز} ليس به حاجة، ولا يحتاج إلى أحد، فهو قوي عزيز غالب، غالب بقوة، لا يلحقها ضعف، وقوله - عز وجل: {ورسله} نصر الرسل، إذا كان الرسول حيًّا فالمراد ينصر الرسول نفسه وشريعته، وبعد موته ينصر شريعته، وفي هذا دليل على أن نصر الشريعة نصر لمن جاء بها، فلا يشكل على هذا أن الله سبحانه وتعالى قد يميت الرسول قبل أن يرى النصر الواسع له، لأننا نقول: نصر شريعته نصر له، وقوله: {بالغيب} أي: أنه ينصر الله

-عز وجل - وينصر رسله وهو لم ير الله، لأن الله تعالى ينصر ولا يُبصَر في الدنيا، ولهذا قال بعض السلف: (ينصرونه ولا يبصرونه) تفسيراً لقوله: {بالغيب} ينصرونه ولا يبصرونه، فالمراد لا يبصرونه في الدنيا، أما في الآخرة فنظر الله تعالى حق ثابت بالقرآن والسنة وإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - إذن بالغيب، أي: ينصرون الله وهو غائب، ويحتمل أن يكون المعنى بالغيب، أي: بغيبتهم عن الناس، فيكون في هذا دليل على إخلاصهم، وأنهم ليسوا ممن يعبدون الله إذا كانوا بين الناس، بل يعبدون الله تعالى في الغيب والشهادة {إن الله قوى عزيز} هذه الجملة استئنافية لبيان أن نصر الله - عز وجل - ليس عن ضعف ولا عن قهر، بل هو قوي عزيز لا يحتاج إلى أحد ينصره بنفسه، ولكن النصر لدينه، نسأل الله أن يجعلنا من أنصار دينه إنه على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت