فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438865 من 466147

قال النسفي:(والمناسبة بين هذه الأشياء الثلاثة أن الكتاب قانون الشريعة ودستور الأحكام الدينية، يبين سبل المراشد والعهود، ويتضمن جوامع الأحكام والحدود، ويأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن البغي والطغيان، واستعمال العدل والاجتناب عن الظلم إنما يقع بآلة يقع بها التعامل، ويحصل بها التساوي والتعادل، وهي الميزان. ومن المعلوم أن الكتاب الجامع للأوامر الإلهية، والآلة الموضوعة للتعامل بالتسوية، إنما تحض العامة على اتباعهما بالسيف الذي هو حجة الله على من جحد وعند، ونزع عن صفقة

الجماعة اليد، وهو الحديد الذي وصف بالبأس الشديد).

2 -للآية التي مرت معنا أخيرا صلة بالآية الأولى من الفقرة الثانية، فهذه الآية بينت أن الحكمة في إنزال الكتب إقامة العدل بين الناس، ومن ثم فإن على الأمة أن تخشع لكتاب الله، ولا تقسو قلوبها، وفي ذكر الحديد في الآية بيان لوجوب نصرة الله ورسوله بالقتال كلما حدث انحراف عن أمر الله، كما يجب القتال أصلا لنصرة شرع الله.

3 -وأما محل الآية في سياق السورة العام وصلتها بالمحور؛ فمن حيث إن الآية تحدثت عن الكتب والرسل، ونصرة الله بالغيب، ولذلك صلته بقوله تعالى عن القرآن هُدىً لِلْمُتَّقِينَ كما أن له صلة بقوله تعالى من سورة البقرة الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فمن آثار الإيمان بالغيب استعمال السلاح لنصرة الله ورسوله، ولقد جاء في الفقرة الأولى من سورة الحديد: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ وفي هذه الفقرة يذكر الحديد وتذكر الحكمة في خلقه، وهي أن ينصر المسلمون دين الله، فما أشد تقصير المسلمين إذ أصبحت صناعة السلاح بيد غيرهم.

4 -وفي نصرة الله ورسوله بالسلاح - في سياق السورة التي ركزت على الإيمان والإنفاق - إشارة إلى أن على المسلمين أن ينفقوا من أجل صناعة السلاح وتأمين السلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت