1 -يلاحظ أن موضوع الإيمان بالله ورسله تكرر الحديث عنه في هذه المجموعة مرتين ثناء عليهم وتبيانا لما أعد الله لهم، وذلك في سياق الأمر بالخشوع، كما ذكر موضوع الإنفاق في هذه المجموعة بالحث عليه وعلى المسارعة فيه، وهكذا نجد تركيزا على الإيمان بالله والرسول في المقطع سواء في ذلك فقرته الأولى أو الثانية.
2 -يلاحظ أن هذه المجموعة بدأت بالحديث عن الخشوع للقرآن؛ والإيمان به من أركان الإيمان، ثم وصلت للحديث عن الآخرة؛ والإيمان بها ركن من أركان الإيمان، وها هي أوصلتنا إلى المجموعة الثانية التي تبدأ بالحديث عن القدر؛ وهو ركن من أركان الإيمان كذلك.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية:
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ من الجدب وآفات الزروع والثمار وغير ذلك وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ من الأمراض والأوصاب وموت الأولاد إِلَّا فِي كِتابٍ أي: في اللوح المحفوظ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها أي: من قبل أن تخلق الأنفس. قال النسفي: بين أن كل شيء كائن بقضاء الله وقدره، وقال ابن كثير:
(يخبر تعالى عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية) . إِنَّ ذلِكَ أي: إن تقدير ذلك وإثباته في كتاب عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وإن كان عسيرا على العباد. قال
ابن كثير: أي: إن علمه تعالى الأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله عزّ وجل، لأنه يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون،
قال النسفي: ثم علل ذلك وبين الحكمة فيه بقوله لِكَيْلا تَأْسَوْا أي: تحزنوا حزنا يطغيكم عَلى ما فاتَكُمْ أي: من الدنيا وسعتها، أو من العافية وصحتها، أو من كل شيء ترغبون في وجوده وتودون عدم فوته وَلا تَفْرَحُوا فرح المختال الفخور بِما آتاكُمْ أي: بما أعطاكم. قال ابن كثير: (أي: