فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438846 من 466147

والمعنى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا بالرسل المتقدمة اتقوا الله، وانتهوا عمَّا نهاكم عنه، واحفظوا أنفسكم من مهاوى الشرك ومهالك المعاصي، وادخلوا في طاعته، وأَخلصوا في عبادته، وآمنوا برسوله محمَّد - صلى الله عليه وسلم - يعطكم نصيبين من رحمته، نصيبًا لإيمانكم بأَنبيائكم، ونصيبًا لإيمانكم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وتصديقكم برسالته ودعوته التي نسخت الشرائع السابقة. فلم يبق وجه للإيمان بها وحدها بعد بعثته - عليه الصلاة والسلام - دون التصديق برسالة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} أي: يهيئ لكم نورًا تمشون به يوم القيامة حسبما نطق به قوله - تعالى: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} ويغفر لكم ويستر عليكم ما أسلفتم من الكفر، أو قدمتم من المعاصي، والله واسع المغفرة عظيم الرحمة.

وعن مجاهد: نورًا أي: بيانًا وهدًى، وقال ابن عباس: هو القرآن.

واستظهر أبو حيان كون الخطاب لمن آمن من أُمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، غير أهل الكتاب، والآثار تؤيد ذلك. أَخرج الطبراني في الأَوسط: عن ابن عباس وابن أَبي حاتم: عن سعيد ابن جبير، قالَا: إن أَربعين من أَصحاب النجاشى قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فشهدوا معه أُحدًا، فكانت فيهم جراحات، ولم يقتل منهم أَحد، فلما رأَوا ما بالمؤمنين من الحاجة، قالوا: يا رسول الله، إنا أهل ميسرة، فأْذن لنا نجِيء بأَموالنا نواسي بها المسلمين فأَنزل الله

-تعالى - فيهم: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ .. } إلى قوله - سبحانه: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} فجعل لهم أَجرين، فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا معشر المسلمين، أما من آمن منا بكتابكم فله أجران، ومن لم يؤمن بكتابكم فله أَجر كأُجوركم، فأَنزل الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ .. } الآية ردًّا عليهم، ومن لم يؤمن بكتابكم، فله أجر كأُجوركم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت