فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438836 من 466147

وبعد أَن بينت الآية حقارة أمر الدنيا تزهيدًا فيها، وتنفيرًا من العكوف عليها، أَشارت إلى ما يلقاه الكافرون في الآخرة من عذاب، فقال تعالى: {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ} أي: بالغ أقصى درجات القسوة والشدة لأَعداء الله، جزاءً وفاقًا؛ لانهماكهم في مفاتن الدنيا وملاهيها، واطمئنانهم إليها وفي الآخرة - أيضًا - مغفرة عظيمة ورضوان من الله أكبر لا يقدر كنههما ولا يقادر قدرهما للمؤمنين الصديقين الذين أخلصوا لله الإيمان، وداموا الصدق، وأحسنوا العمل فنالوا المغفرة والرضوان.

وفي مقابلة العذاب الشديد وحده بالمغفرة والرضوان إشارة كريمة إلى غلبة الرحمة، ومزيد الفضل، كما يشعر بذلك - أيضًا - إطلاق العذاب الشديد، وتقييد الرحمة، والرضوان بأنهما من الله - تعالى.

{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} أي: وليست الحياة الدنيا - وإن طالت وتعددت نعمها - إلاَّ متاع الغرور لمن اغتر بها وانخدع، واطمأن إليها واشتغل بمفاتنها عن العمل لآخرته، روى عن سعيد بن جبير:"الدنيا متاع الغرور إن ألهتك عن طلب الآخرة، فأما إذا دعتك إلى طلب رضوان الله - تعالى - وطلب الآخرة فنعم المتاع ونعم الوسيلة".

وقال ذو النون: يا معشر المريدين، لا تطلبوا الدنيا، وإن طلبتموها لا تحبوها فإن الزاد منها، والمقيل في غيرها.

21 - {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} :

لما حقَّر الله - تعالى - الدنيا، وصغَّر أَمرها، وعظم أَجر الآخرة بعث وحث عباده على المسارعة إليها، والمسابقة لنيل ما وعد فيها من المغفرة المنجية من العذاب الشديد، ومن الفوز بدخول الجنة ونعيم الرضوان الأَكبر، فقال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت