مَا الْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِهِمْ بِلَفْظِ: (أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) [الواقعة: 8] عند ذكر الأقسام، وبلفظ أَصْحابُ الْيَمِينِ عِنْدَ ذِكْرِ الْإِنْعَامِ؟
نَقُولُ: الْمَيْمَنَةُ مَفْعَلَةٌ إِمَّا بِمَعْنَى مَوْضِعِ الْيَمِينِ كَالْمَحْكَمَةِ لِمَوْضِعِ الْحُكْمِ، أَيِ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا الْيَمِينُ وَإِمَّا بِمَعْنَى موضع اليمين كَالْمَنَارَةِ مَوْضِعِ النَّارِ، وَالْمَجْمَرَةِ مَوْضِعِ الْجَمْرِ، فَكَيْفَمَا كَانَ الْمَيْمَنَةُ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْمَوْضِعِ، لَكِنَّ الْأَزْوَاجَ الثَّلَاثَةَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ يَتَمَيَّزُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَيَتَفَرَّقُونَ لِقوله تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) [الروم: 14] وقال: (يَصَّدَّعُونَ) [الروم: 43] فَيَتَفَرَّقُونَ بِالْمَكَانِ فَأَشَارَ فِي الْأَوَّلِ إِلَيْهِمْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَكَانِ، ثُمَّ عِنْدَ الثَّوَابِ وَقَعَ تَفَرُّقُهُمْ بِأَمْرٍ مُبْهَمٍ لَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ كَالْمَكَانِ، فَقَالَ: (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ) وَفِيهِ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: أَصْحَابُ الْيَمِينِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَيْمَانِهِمْ كُتُبَهُمْ.
ثَانِيهَا: أَصْحَابُ الْقُوَّةِ.
ثَالِثُهَا: أَصْحَابُ النُّورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
* مَا الْحِكْمَةُ فِي قوله تَعَالَى: (فِي سِدْرٍ) وَأَيَّةُ نِعْمَةٍ تَكُونُ فِي كَوْنِهِمْ فِي سِدْرٍ، وَالسِّدْرُ مِنْ أَشْجَارِ الْبَوَادِي، لَا بِمُرٍّ وَلَا بِحُلْوٍ وَلَا بِطَيِّبٍ؟