لقد حذفت الياء من (يسري) موافقة للفاصلة فيما يبدو، وكذا من (أكرمن) و (أهانن) و (دين) وأيضا لما في النون من الغنة عند الوقوف عليها فيما يبدو.
الثالثة: تأخير ما حقه التقديم، وتقديم ما حقه التأخير، عناية بتركيب السياق، وتنسيق الألفاظ، وترتيب الفواصل، ويتجلى ذلك في قوله تعالى: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى(67)
فقد أخر الفاعل (موسى) وحقه التقديم، قال أبو حيان الأندلسي:"وتأخر فاعل (أوجس) وهو موسى لكونه فاصلة"،
وفي قوله تعالى: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى(70) .
فقد تقدَّم هارون على موسى هنا رعاية لفواصل آيات السورة التي انتهت في أغلبها بالألف والألف المقصورة، وتقدم موسى على هارون في سورة الأعراف، قال تعالى:? رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ?، قالأبو حيان الأندلسي:"وقُدم موسى في سورة الأعراف، وأخِّر هارون لأجل الفواصل، ولكون موسى عليه السلام هو المنسوب إليه العصا التي ظهر منها ما ظهر من الإعجاز، وأخِّر هنا موسى لأجل الفواصل".
الرابعة: حروف المد واللين وإلحاق النون ختمت بها فواصل كثير من الآيات، فازدان تنغيمها، وتمكن تطريبها، كما أشار إلى ذلك الزركشي (ت: 794 هـ) . وحكى سيبويه (ت: 180 هـ) عن العرب:"أنهم إذا ما ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو والياء، ما ينون، وما لا ينون، لأنهم أرادوا مدّ الصوت". وورود النون بعد حروف المدّ مطرد وشائع في القرآن حتى صار ذلك مظهراً صوتياً واضحا وبارزا، لا تكاد تفارقه وأنت تقرأ القرآن إلا وتصادفه لكثرته وانتشاره، وحسبنا من أمثلته ما يأتي:
1 -اختتام الفاصلة بالألف والنون، وذلك على بابين:
أ - اقتران الألف والنون وهما من أصل الكلمة كما في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) .