قلنا: الأصل أن تذكر اللام في الموضعين، إذ لا بد منها في جواب «لو» إلا أنها حذفت في الثاني اختصارا، وهي مؤدية لدلالة الأولى عليها.
الثاني: أن أصل هذه اللام للتأكيد، فذكرت مع المطعوم دون المشروب، لأنّ المطعوم مقدم وجودا ورتبة، لأنه إنما لا يحتاج إلى الماء تبعا له، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب، فلما كان الوعيد بفقد المطعوم أشد وأصعب أكد تلك الجملة مبالغة، في التهديد.
[1066] فإن قيل: التسبيح التنزيه عن السوء، فما معنى باسم في قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) [الواقعة: 74] وهلّا قال تعالى فسبح ربك العظيم؟
قلنا: فيه وجوه: أحدها: أن الباء زائدة والاسم بمعنى الذّات، فصار المعنى ما قلتم.
الثاني: أن الاسم بمعنى الذكر، فمعناه فسبح بذكر ربك.
الثالث: أن الذكر فيه مضمر، فمعناه فأحدث التسبيح بذكر اسم ربك.
الرابع: قال الضحّاك: معناه فصلّ باسم ربك، أي افتتح الصلاة بالتكبير.
[1067] فإن قيل: إذا كان القرآن صفة من صفات الله تعالى قديمة قائمة بذاته المقدسة، فكيف قال تعالى: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ) [الواقعة: 77، 78] أي اللوح المحفوظ أو المصحف على اختلاف القولين؟
قلنا: معناه مكتوب في كتاب مكنون، ولا يلزم من كتابة القرآن في الكتاب أن يكون القرآن حالا في الكتاب، كما لو كتب إنسان على كفه ألف دينار لا يلزم منه وجود ألف دينار في كفه، وكذا لو كتب في كفه العرش أو الكرسي، وكذا وكذا، قال تعالى في صفة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) [الأعراف: 157] .