غَيْرَ مَدِينِينَ) أجيبا بجواب واحد، ومثله(لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ
يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ).
وجه إلزامه على إنكار الجزاء، [و] رجوع النفس إلى الدنيا، أن إنكار أن يكون
القادر على النشأة الأولى، قادر على النشأة الثانية، كادعاء أن القادر على الثانية، إنما
هو من لم يقدر على الأولى.
معنى (غَيْرَ مَدِينِينَ) غير مجزيين، (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يوم
الجزاء.
الرجع: فعل الشيء على الصفة التي كان عليها.
قيل: الرَّوح الراحة، الريحان الرزق عن مجاهد، وسعيد بن جبير.
وقيل: المشموم عن الحسن، وقتادة، وكل ما كان طيب الريح فهو ريحان.
وقيل: الَّروح النسيم الذي يستريح إليه النفس.
وقيل: (غَيْرَ مَدِينِينَ) غير مملوكين؛ لأن العبد تحت جزاء مولاه.
وأصل ريحان رَيِّحان؛ لأنه من الواو، إلا أنه خفف وأهمل التثقيل؛ للزيادة التي
لحقته من الألف والنون.
(فَسَلَامٌ لَكَ) كاف الخطاب دخلت كما تدخل في ناهيك به شرفا، وحسبك به
كرما، فكذلك سلام لك منه، أي لا تطلب زيادة على سلامهم، جلالةً وعظم
منزلة.
[إنما كان] التبرك باليمين؛ لأن العمل يتيسر بها، كالنجارة والكتابة والأعمال
الدقيقة.
جاز (حَقُّ الْيَقِينِ) على إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأنها إضافة لفظية حملت
بدلا من الصفة، لأن المعنى الحق اليقين.
ومعنى العظيم في صفة الله، أنه الذي كل شيء سواه يقصر عن معنى صفته، بأنه
قادر عالم غني، إذ هو قادر لا يعجزه شيء، ولا يساويه في مقدوره شيء، وعالم لا
يخفى عليه شيء.
وقيل: سلام لك أيها الإنسان الذي من أصحاب اليمين من عذاب الله، وسلَّمت
عليك ملائكة الله عن قتادة.
وقيل: سلام لك أنك من أصحاب اليمين، حذفت أنك عن الفراء.
وقيل: سلِمت مما تكره أنك من أصحاب اليمين.
وقيل: (حَقُّ الْيَقِينِ) أن حق الأمر على اليقين.
وذكر أصحاب اليمين في أول السورة بأنهم (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) وذكر في
آخرها بأنهم مبشرون بالسلام من كل ما يكرهون.
وقيل: نزلهم من الطعام والشراب ماء من حميم. انتهى انتهى {تفسير ابن فورك، 4/} ...