{وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا} أي التي بطشنا بهم. {فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} أي كذّبوا بها شكّا، كما قال قتادة في {فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} أي لم يصدّقوا بها.
[سورة القمر (54) : آية 37]
{وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) }
{وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ} «وضيف» بمعنى أضياف لأنه مصدر فلذلك لا تكاد العرب تثنيه ولا تجمعه، وحقيقته في العربية عن ذوي ضيفه. {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} يقال: طمس عينه وعلى عينه إذا فعل بها فعلا يصير بها مثل وجهه لا شقّ فيها ويقال طمست الريح الأعلام إذا سفت عليها التراب فغطّتها به، كما قال: [البسيط] 445 من كلّ نضّاخة الذّفرى إذا عرقت ... عارضها طامس الأعلام مجهول
{فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} أي فقالت لهم الملائكة عليهما السلام: فذوقوا عذاب الله وعقابه ما أنذركم به.
[سورة القمر (54) : الآيات 38 إلى 40]
{وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) }
قال سفيان: كان مع الفجر صرفت بكرة هاهنا لأنها نكرة، وزعم الفراء أن غدوة وبكرة يجريان ولا يجريان، وزعم أنّ الأكثر في غدوة ترك الصرف، وفي بكرة الصرف. قال أبو جعفر: قول البصريين أنهما لا ينصرفان في المعرفة وينصرفان في النكرة فإن زعم زاعم أنّ الأولى ما قال الفراء لأن بكرة هاهنا مصروف قيل له: هذا لا يلزم لأن بكرة هاهنا نكرة وكذا سحر، والدليل على ذلك أنه لم يقل: أهلكوا في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا بكرة فتكون معرفة فلما وجب أن تكون نكرة لم يكن فيها ذكر حجّة ولا سيما وفيه الهاء قيل: {عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ} أي يستقرّ عليهم حتّى أهلكهم.
[سورة القمر (54) : آية 41]
{وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) }
أي أهل دينه والقائلين بقوله كما مرّ. «قد» إذا وقعت مع الماضي دلّت على التوقّع وإذا كانت مع المستقبل دلّت على التقليل نقول: قد يكرمنا فلان أي ذلك يقلّ منه.
[سورة القمر (54) : آية 42]
{كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) }