{كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا} في معناه قولان: أحدهما أن المعنى: كذّبوا بآياتنا التي أريناهم إيّاها كلّها والآخر أنه على التكثير، كما حكى سيبويه ما بقي منهم مخبّر. {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} قال قتادة: عزيز في انتقامه، وقال لي غيره: عزيز لا يغلب مقتدر على ما يشاء.
[سورة القمر (54) : آية 43]
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) }
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} مبتدأ وخبره قال: وهذا على التوقيف كما حكى سيبويه:
الشّقاء أحبّ إليك أم السعادة؟ {أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} أي أكتب لكم أنكم لا تعذّبون.
[سورة القمر (54) : آية 44]
{أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) }
على اللفظ ولو كان على المعنى قيل: منتصرون.
[سورة القمر (54) : آية 45]
{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) }
{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} قال أهل التفسير: ذلك يوم بدر. {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} واحد بمعنى الجمع: كما يقال: كثر الدّرهم.
[سورة القمر (54) : آية 46]
{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (46) }
{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} من قال: «بل» لا يكون إلا بعد نفي قال: المعنى: ليس الأمر كما يقولون إنهم لا يبعثون بل الساعة موعدهم. {وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ} أي من هزيمتهم وتولّيهم.
[سورة القمر (54) : آية 47]
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ (47) }
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ} أي ذهب عن الحق. {وَسُعُرٍ} أي نار تسعّر.
[سورة القمر (54) : آية 48]
{يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) }
{يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ} وفي قراءة ابن مسعود إلى النار وهذه القراءة على التفسير، كما روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه «يحضر المقتول بين يدي الله جلّ وعزّ فيقول له: فيم قتلت؟ فيقول: فيك، فيقول: كذبت أردت أن يقال: فلان شجاع فقد قيل: فيؤمر به فيسحب على وجهه إلى النار» . {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} أي يقال لهم.
[سورة القمر (54) : آية 49]
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) }
فدلّ بهذا على أنّهم يعذّبون على كفرهم بالقدر. وزعم سيبويه أن نصب «كلّ»