ثم التنويه ببيعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واعتبارها بيعة لله ; وربط قلوب المؤمنين مباشرة بربهم عن هذا الطريق , بهذا الرباط المتصل مباشرة بالله الحي الباقي الذي لا يموت: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا , لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا . إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله , يد الله فوق أيديهم , فمن نكث فإنما ينكث على نفسه , ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) .
وبمناسبة البيعة والنكث يلتفت - قبل إكمال الحديث عن المؤمنين ومواقفهم في الحديبية - إلى الأعراب الذين تخلفوا عن الخروج , فيفضح معاذيرهم , ويكشف ما جال في خواطرهم من سوء الظن بالله , ومن توقع السوء للرسول (صلى الله عليه وسلم) ومن معه . ويوجه الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى ما ينبغي أن يكون موقفه منهم في المستقبل . وذلك في أسلوب يوحي بقوة المسلمين وضعف المخلفين , كما يوحي بأن هنالك غنائم وفتوحا قريبة يسيل لها لعاب المخلفين المتباطئين: