السورة سنة ست من الهجرة، فنقص بقتله رضي الله عنه كثيراً، وتفرقت
الكلمة، وانحل - بعد - النظام، فقام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في جمع شمله، فكان كلما رتق رتقا، فتُقِ من ناحية أخرى فَتْقُ، واستمر الأمر
متماسكاً، ألى أن مضت خلافة النبوة ثلاثون سنة، لنزول أمير المؤمنين
الحسين بن علي رضي الله عنهما عن الأمر للِإصلاح بين الناس في ربيع
الأول، سنة إحدى وأربعين، ثم ظهر النقصان، وجاء الملك العضوض كما
أخبر به الصادق، وحكم به الخلائق، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى القعنبي، وأبو مصعب، في موطأيهما.
والبخاري في الصحيح من رواية القعنبي عن مالك، عن زيد بن أسلم عن
أبيه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فسأله عن شيء فلم يجبه، فقال عمر رضي الله عنه ثكلتك أمك يا عمر، نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك
قال عمر رضي الله عنه: فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس، فخشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت، فقال: لقد أنزلت في الليلة سورة، لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ).
وروى الإِمام أحمد في المسند عن مخفَع بن جارية الأنصاري رضي الله
عنه وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن، قال: شهدنا الحديبية، فلما
انصرفنا عنها، إذ الناس ينفرون - ولا رواية: يوجفون - الأباعر، فقال
الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟.