في الاتصاف بقى العبد وبقاء العبد في الاتصاف حجاب الاتصاف فإذا بقى وجده يحتجب به عن الإدراك فإذا لم يبق بقى الحق وهو عالم بنفسه ازلا وابدا فوجوده تكلف في البين إذ الحق عالم به لا هو فامره الحق بالاستغفار عن بقائه في الاتصاف فإنه ذنب عظيم إذ به محتجب عن مقصوده لذلك عرف حاله صلوات الله عليه وقال
قوله تعالى {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ} وبخ الله سبحانه الجهلة بالقرآن والغفلة عن التدبر فيه وبين انهم لا يتدبرون القرآن وأظهر سبب منع تدبرهم أم على قلوبهم اقفالها أي بل على قلوبهم غطاء الغفلة من حيث غطَّاها الحق سبحانه بغطاء قهره ومنعها عن مشاهدة صفته واصم اسماع أسرارهم لئلا تصغى إلى سقوط الالهام أو تفهم لطائف الكلام فالتدبر في القرآن لغواص بحار الفهوم حين غاصت أسرارهم وفهومهم وأولياؤهم في بحر عجايب خطاب الحق فتستخرج غرائب علومها وأسرارها فتعبر عنها السنتهم الصادقة عند مجامع هموم المريدين وأولى الشهود بنعت القاء السمع من المراقبين قال ابن عطا قلوب اقفلت عن التدبر والسن منعت عن التلاوة واسماع صحت عن الاستماع ومن القلوب قلوب كشف عنها الغطاء ولا يكون له راحة إلا في تلاوة القرآن واستماعه والتدبر فيه فشتان ما بين الحالتين.