ليس الأمرُ كما تَتوَهَّموه ، بل لله يفضحهم ويكشف تلبيسَهم ، ولقد أخبر الرسولَ عنهم ، وعرَّفه أعيانهم.
قوله جلّ ذكره: {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ} .
أي في معنى الخطاب ، فالأَسِرَّةُ تَدُلُّ على السريرة ، وما يخامر القلوبَ فَعَلى الوجوهِ يلوحُ أثرُه:
لستُ ممن ليس يدري... ما هوان من كرامة
إنَّ للحبِّ وللبغضِ علىلوجه علامة... والمؤمنُ ينظر بنور الفراسة ، والعارفُ ينظر بنورِ التحقيق ، والموحِّدُ ينظر بالله فلا يستتر عليه شيء. ويقال: بصائرُ الصديقين غيرُ مُغَطَّاة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سدوا كل خوخة غير خوخة أبي بكر".
قوله جلّ ذكره: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ} .
بالابتلاء والامتحان تتبين جواهرُ الرجال ، فيظهر المخلصُ ، ويفتضح الماذقُ ، وينكشف المنافق ، فالذين آمنوا وأخلصوا نجوا وتخلصوا ، والذين كفروا ونافقوا وقعوا في الهوان وأُذِلُّوا ، ووسِموا بالشَقاوة وقُطعوا.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)
{وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ} : بالرياء والإعجاب والملاحظة.
{وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ} : بالمساكنة إليها. {وَلاَ تُبْطُلواْ أَعْمَالَكُمْ} بطلب الأعواض عليها.
{وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ} : بتوهمكم أنه يجب بها شيء دون فضل الله.