أي إن تدَّبروا القرآن أفضى بهم إلى العرفان ، وأراحهم من ظلمة التحيرُّ.
{أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} : أقفلَ الحقُّ على قلوب الكفار فلا يُدَاخِلُها زاجرُ التنبيه ، ولا ينبسط عليها شعاعُ العلم ، فلا يحصل لهم فَهْمُ الخطاب ؛ فالبابُ إذا كان مُقفَلاً... فكما لا يدخل فيه شيءٌ لا يخرج منه شيء ؛ كذلك قلوبُ الكفار مقفلةٌ ، فلا الكفرُ الذي فيها يَخْرُجُ ، ولا الإيمانُ الذي هم يُدْعَوْن إليه يدخل في قلوبهم.
وأهلُ الشِّرْكِ والكفرِ قد سُدَّت بصائرهم وغُطِّيَتْ أسرارهم ، ولُبِّسَ عليهم وجهُ التحقيق.
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25)
الذي يطلع فجرُ قلبه ، ويتلألأ نورُ التوحيد فيه ، ثم قَبْلَ متوع نهارِ إيمانه انكسفت شمسُ يومهِ ، وأظلم نهارُ عرفانه ، ودَجا ليلُ شَكَّه ، وغابت نجومُ عقله... فحدِّث عن ظُلُماتِه... ! ولا حرج!.
ذلك جزاؤهم على ممالأتهم مع المنافقين ، وتظاهرهم.. فإذا تَوَفَّتْهُم الملائكةُ تتصل آلامُهم ، ولا تنقطع بعد ذلك عقوباتُهم.
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)
قوله جلّ ذكره: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} .