فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414037 من 466147

ويقال لمَّا قال له: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} كان يأمره بالانقطاع إليه عن الخَلْق ، ثم بالانقطاع منه - أي من الرسول - إليه... أي إلى الحق سبحانه. والعبدُ إذا قال هذه الكلمةَ على سبيلِ العادةِ والغفلةِ عن الحقيقة - أي كان بصفة النسيان - فليس لقوله كثيرُ قيمةٍ ؛ كأن تُقال عند التعجب من شيء... فليس لهذا قَدْرٌ. أمَّا إذا قالها مخلصاً فيها ، ذاكراً لمعناها ، متحققاً بحقيقتها... فإنْ كان بنفسه فهو في وطن التفرقة... وعندهم هذا من الشِّرْكِ الخفِّي ، وإن قالها بحقٍّ فهو الإخلاص. فالعبد يعلم أولاً ربَّه بدليل وحُجَّةٍ ؛ فعِلْمُه بنفسه كَسْبيٌّ... وهو اصل الأصول ، وعليه ينبني كل علم استدلالي! ثم تزداد قوةُ علمه بزيادة البيان وزيادة الحجج ، ويتناقص علمُه بنفسه لغَلَبَاتِ ذِكْرِ اللَّهِ على القلب. فإذا انتهى إلى حال المشاهدة ، واستيلاء سلطان الحقيقة عليه صار عِلْمُه في تلك الحالة ضرورياً. ويقلُّ إحساسُه بنفسه حتى يصير علمه بنفسه كالاستدلاليّ وكأنه غافلٌ عن نفسه أو ناسٍ لنفسه.

ويقال: الذي على البحر يغلب عليه ما يأخذه من رؤية البحر ، فإذا ركب البحر قويت هذه الحالة ، حتى إذا غرق في البحر فلا إحساسَ له بشيء سوى ما هو مستغرقٌ فيه ومستهلك. (1)

{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} : أي إذا عَلِمْتَ أنك علمت فاستغفِرْ لذنبك من هذا ؛ فإن الحقَّ - على جلال قدْرِه - لا يعلمه غيره. (2)

قوله جلّ ذكره: {وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا القِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنُظرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ...} .

(1) القشيري هنا مستفيد من شيخه أبى على الدقاق حين أوضح مراحل التواجد فالوجد فالوجود قائلا:

«التواجد يوجب استيعاب العبد ، والوجد يوجب استغراق العبد ، والوجود يوجب استهلاك العبد ، فهو كن شهد البحر ثم ركب البحر ثم غرق في البحر» الرسالة ص 37.

(2) يذكرنا هذا بقول رابعة بعد ليال قضتها في الصلاة والاستغفار: «إن صلاتنا في حاجة إلى صلاة ، واستغفارنا في حاجة إلى استغفار» كما يذكرنا بقول القشيري في موضع مماثل: «... جلت الصمدية عن أن يستشرف من إدراكها بشر» ، وفي ذلك يقول أبو عبد اللّه الجلاء (ت 306 ه) :

كيفية المرء ليس المرء يدركها فكيف كيفية الجبار في القدم؟

هو الذي أحدث الأشياء مبتدعا فكيف يدركه مستحدث النسم؟

(شذرات الذهب ح 2 ص 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت