وقيل: هو استهزاءٌ بهم . وقيل: هو على معنى الاستفهامِ ، أي: أكمَنْ هو خالدٌ . وقيل: في موضعِ نصبٍ أي: يُشْبِهون حالَ مَنْ هو خالدٌ في النار"انتهى . معنَى قولِه:"وقيل هو استهزاءٌ"أي: أن الإِخبار بقولِك: حالُهم كحالِ مَنْ ، على سبيلِ الاستهزاءِ والتهكُّمِ ."
قوله:"وسُقُوا"عطفٌ على الصلةِ ، عَطَفَ فعليةً على اسمية ، لكنه راعى في الأولِ لفظ"مَنْ"فأَفْرَدَ ، وفي الثانيةِ معناها فجَمَعَ .
والأَمْعاءُ: جمع مِعىً بالقصرِ ، وهو المُصْرانُ الذي في البطن وقد وُصِفَ بالجمع في قوله:
4059 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ومِعَىً جياعا
على إرادةِ الجنسِ . وألفُه عن ياءٍ بدليلِ قولهم: مِعَيان .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16)
قوله: {آنِفاً} : فيه وجهان ، أحدهما: أنه منصوبٌ على الحالِ ، فقدَّره أبو البقاء:"ماذا قال مُؤْتَنِفا". وقَدَّره غيرُه: مُبْتَدِئاً أي: ما القولُ الذي ائْتَنَفه الآن قبلَ انفصالِه عنه . والثاني: أنه منصوبٌ على الظرفِ أي: ماذا قال الساعةَ ، قاله الزمخشري . وأنكره الشيخ قال:"لأنَّا لم نعلَمْ أحداً عَدَّه من الظروف". واختلفَتْ عبارتُهم في معناه: فظاهرُ عبارةِ الزمخشري أنه ظرفٌ حاليٌّ ك الآن ، ولذلك فَسَّره بالساعة . وقال ابن عطية:"والمفسِّرون يقولون: آنِفاً معناه الساعةُ الماضيةُ القريبةُ منَّا وهذا تفسيرٌ بالمعنى".