وكُنِي بالعُسَيْلة عن الجماعِ لِما بينهما . قال عليه السلام:"حتى تَذوقي عُسَيْلَتَه ويذوقَ عُسَيْلَتَك". قوله: {مِن كُلِّ الثمرات} فيها وجهان ، أحدهما: أن هذا الجارَّ صفةٌ لمقدرٍ ، ذلك المقدَّرُ مبتدأٌ ، وخبرُه الجارُّ قبلَه وهو"لهم". و"فيها"متعلِّقٌ بما تعلَّقَ به . والتقديرُ: ولهم فيها زوجان مِنْ كلِّ الثمراتِ ، كأنه انَتَزَعَه مِنْ قولِه تعالى: {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} [الرحمن: 52] وقَدَّره بعضُهم: صِنْفٌ ، والأولُ أليقُ . والثاني: أن:"مِنْ"مزيدةٌ في المبتدأ .
قوله:"ومَغْفِرَةٌ"فيه وجهان ، أحدُهما: أنه عطفٌ على ذلك المقدر لا بقَيْدِ كونِه في الجنة أي: ولهم مغفرةٌ ، لأن المغفرةَ تكون قبلَ دخولِ الجنة أو بُعَيْدَ ذلك . ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ حينئذٍ أي: ونعيمُ مغفرةٍ ؛ لأنه ناشِئٌ عن المغفرةِ ، وهو في الجنة .
والثاني: أن يُجْعَلَ خبرُها مقدَّراً أي: ولهم مغفرةٌ . والجملةُ مستأنفةٌ . والفرقُ بين الوجهَيْنِ: أنَّ الوجهَ الذي قبل هذا فيه الإِخبارُ ب"لهم"الملفوظِ به عن سَنَنِ ذلك المحذوف ، و"مغفرةٌ"، وفي الوجه الآخر الخبر جارٌّ آخرُ ، حُذِفَ للدلالةِ عليه .
قوله:"كمَنْ هو"قد تقدَّم أنَّه يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً عن"مَثَلُ الجنة"بالتأويلَيْن المذكورَيْن عن ابنِ عطيةَ والزمخشريِّ . وأمَّا إذا لم نجعَلْه خبراً عن"مَثَلُ"ففيه أربعةُ أوجهٍ ، أحدها: أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: أحال هؤلاء المتَّقين كحالِ مَنْ هو خالدٌ . وهذا تأويلٌ صحيحٌ . وذكر فيه أبو البقاء الأوجهَ الباقيةَ وقال:"وهو في موضعِ رفعٍ أي: حالُهم كحالِ مَنْ هو خالدٌ في النارِ ."