قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} : يجوزُ أَنْ يكونَ"ذلك"مبتدأً ، والخبرُ الجارُّ بعدَه ، أو خبرُ مبتدأ مضمرٍ . أي: الأمرُ ذلك بسبب أنهم كَرهوا ، أو منصوبٌ بإضمارِ فعلٍ أي: فَعَل بهم ذلك بسببِ أنَّهم كَرِهوا ، فالجارُّ في الوجهَيْن الأخيرَيْن منصوبُ المحلِّ .
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10)
قوله: {دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ} : يجوزُ أَنْ يكونَ حَذَفَ مفعولَه أي: أهلك اللَّهُ بيوتَهم وخَرَّبها عليهم ، أو يُضَمَّنَ"دَمَّر"معنى: سَخِط اللَّهُ عليهم بالتدمير .
قوله:"أمثالُها"أي: أمثال العاقبةِ المتقدِّمة . وقيل: أمثال العقوبة . وقيل: التَّدْميرة . وقيل: الهَلَكة . والأولُ أَوْلَى لتقدُّم ما يعودُ عليه الضميرُ صريحاً مع صحةِ معناه .
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11)
قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ} : كقولِه فيما تقدَّم . والوَلِيُّ هنا: الناصِرُ .
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)
قوله: {كَمَا تَأْكُلُ الأنعام} : إمَّا حالٌ مِنْ ضميرِ المصدرِ أي: يأْكلوا الأكلَ مُشْبِهاً أَكْلَ الأنعام ، وإمَّا نعتٌ لمصدرٍ أي: أكلاً مثلَ أكلِ الأنعامِ .
قوله: {والنار مَثْوًى لَّهُمْ} يجوزُ أَنْ تكونَ هذه الجملةُ استئنافاً . ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً ، ولكنَّها مقدرةٌ أي: يأكلون مُقَدَّراً ثَوِيُّهم في النار .