إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى، لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً، وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ أي إن الذين جحدوا توحيد اللَّه، وصدوا الناس عن دينه وطريق الحق بأن منعوهم عن الإسلام واتباع الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم، وخالفوا الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وعادوه من بعد أن ظهر لهم الحق، وعرفوا أن محمدا رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم من عند اللَّه بالمعجزات الواضحة والأدلة القاطعة، لن يضروا اللَّه شيئا بتركهم الإيمان وإصرارهم على الكفر، لأن العباد لن يبلغوا ضرّ ربهم فيضرونه، فهو منزّه عن ضرر الغير مهما كان، وإنما يضرون أنفسهم ويخسرونها يوم المعاد، وسيبطل اللَّه ثواب أعمالهم، لكفرهم.
ثم أمر تبارك وتعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم، التي هي سعادتهم في الدنيا والآخرة، ونهاهم عن الارتداد الذي هو مبطل للأعمال، فقال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ أي يا أيها المؤمنون بالله ورسوله أطيعوا اللَّه تعالى وأطيعوا رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم، بامتثال أوامرهما واجتناب نواهيهما، ولا تبطلوا حسناتكم بالردة أو بالمعاصي الكبائر، وبالرياء والسمعة، والمن والأذى. أما الإبطال بالردة فدليله الآية التي بعدها:
فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ.
وأما الإبطال بالكبائر فقد ذكر في سبب النزول عن أبي العالية قال: كان أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يرون أنه لا يضر مع «لا إله إلا اللَّه» ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، حتى نزلت الآية، فكانوا يخافون الكبائر على أعمالهم.
وقال قتادة رحمه اللَّه: رحم اللَّه عبدا لم يحبط عمله الصالح بعمله السيء.
وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: لا تبطلوها بالرياء والسمعة، أو بالشك والنفاق.