وجملة قوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} : معطوفة على الشرطية المتقدمة، وهي: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا} إلخ؛ أي: وإن تعرضوا عن الإيمان والتقوى، وعما دعاكم إليه، ورغبكم فيه من الإنفاق في سبيله {يَسْتَبْدِلْ} ؛ أي: يذهبكم ويخلق مكانكم قومًا آخرين: هم أطوع لله منكم {ثُمَّ لَا يَكُونُوا} ؛ أي: أولئك الآخرون {أَمْثَالَكُمْ} في التولّي عن الإيمان والتقوى والإنفاق، بل يكونون راغبين فيها، وكلمة {ثُمَّ} : للدلالة على أن مدخولها مما يستبعده المخاطب؛ لتقارب الناس في الأحوال، واشتراك الجل في الميل إلى المال، والخطاب في {تَتَوَلَّوْا} لقريش، والبدل: الأنصار. وهذا كقوله تعالى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} أو للعرب، والبدل: العجم وأهل فارس، كما روي: أنه عليه السلام سئل عن القيم، وكان سلمان إلى جنبه، فضرب على فخذه، فقال:"هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطًا - أي: معلقًا - بالثريّا - النجم المعروف - لتناوله رجال من فارس". فدلّ على أنهم الفرس الذين أسلموا، أخرجه الطبراني والبيهقي وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه. وفي إسناده مقال. وقال مجاهد: هم من شاء الله من سائر الناس، وقال ابن جرير: والمعنى: {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} في البخل بالإنفاق في سبيل الله. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 27/ 194 - 204} ...