ثم بيّن سبحانه أن ضرر البخل عائد على النفس، فقال: {وَمَنْ يَبْخَلْ} بالجزم؛ لأن {من} : شرطية {فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} ؛ أي: بمنعها الأجر والثواب ببخله، فإنّ كلًّا من ضرر البخل، نفع الإنفاق عائد إليه، فإن من يبخل وهو مريض بأجرة الطبيب، وبثمن الدواء .. فلا يبخل إلا على نفسه، والبخل يستعمل بعن وبعلى؛ لتضمّنه معنى الإمساك والتعدّي؛ أي: فإنما يمسك الخير عن نفسه بالبخل {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {الْغَنِيُّ} عنكم وعن صدقاتكم؛ لأنّه الغنيّ عن المطلب المتنزه عن الحاجة دون من عداه {وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} إليه، وإلى ما عنده من الخير والرحمة، فما يأمركم به، فهو لاحتياجكم إلى ما فيه أو المنافع، فإن امتثلتم فلكم، وإن توليتم فعليكم.