فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413957 من 466147

وجملة قوله: {وَأَنتُمْ} أيّها المؤمنون {الْأَعْلَوْنَ} ؛ أي: الغالبون بالسيف والحجة، في محل النصب حال من فاعل {تَهِنُوا} ، أو مستأنفة مقرّرة لما قبلها من النهي مؤكّدة لوجوب الانتهاء، قال الكلبيّ: آخر الأمر لكم، وإن غلبوكم في بعض الأوقات، وكذا جملة قوله: {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {مَعَكُمْ} بالنصر والمعونة عليهم في محل نصب على الحال، فإنّ كونهم الأغلبين، وكونه تعالى؛ أي: ناصرهم في الدارين، من أقوى موجبات الاجتناب عمّا يوهم الذلّ والضراعة، وكذا توفيته تعالى لأجور أعمالهم، حسبما يعرف عنه قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ} ؛ أي: لن ينقصكم سبحانه وتعالى {أَعْمَالَكُمْ} ؛ أي: شيئًا من أجور أعمالكم، ولن يضيّعها، بل يوفي أجورها موفّرة كاملة، من وتره يتره وترًا، من باب وعد: إذا نقصه حقّه. كما سيأتي.

وعبّر عن ترك الإثابة في مقابلة الأعمال بالوتر الذي هو إضاعة شيء معتدّ به من الأنفس والأموال، مع أنّ الأعمال غير موجبة للثواب على قاعدة أهل السنة، إبرازًا لغاية اللطف بتصوير الثواب بصورة الحق المستحق، وتنزيل ترك الإثابة، بمنزلة إضاعة أعظم الحقوق وإتلافها.

والمعنى: أي فلا تضعفوا أيّها المؤمنون عن جهاد المشركين، وتجبنوا عن قتالهم، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة خورًا وإظهارًا للعجز، وأنتم العالون عليهم، والله معكم بالنصر لكم عليهم، ولا يظلمكم أجور أعمالكم فينقصكم ثوابها.

36 - {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} عند أهل البصيرة؛ أي: إن الإشغال بها {لَعِبٌ} ؛ أي: شغل غير مقصود لذاته، سواء شغل عن المقصود أم لا، يقال: لعب فلان: إذا كان فعله غير قاصد به مقصدًا صحيحًا، كفعل الصبيان {وَلَهْوٌ} ؛ أي: شغل شاغل عما هو المقصود؛ لأن اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمّه، ولذلك يقال: آلات الملاهي؛ أي: إنّ الاشتغال بالدنيا أعمال ضائعة لا نتيجة لها، ومشغلة عن طاعة الله تعالى؛ أي: باطل وغرور لا أصل لشيء منها، ولا ثبات له، ولا اعتداد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت