فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413956 من 466147

35 -ثم نهى سبحانه وتعالى المؤمنين عن الوهن والضعف، فقال: {فَلَا تَهِنُوا} ؛ أي: فلا تضعفوا أيّها المؤمنون عن قتال الكفار، والخطاب فيه لأصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثم وهو عام لجميع المسلمين إلى يوم القيامة، و {الفاء} فيه: قال الفصيحة؛ لأنّها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا تبيّن لكم بما يتلى عليكم: أنّ الله عدوّهم يبطل أعمالهم فلا يغفر لهم، وأردتم بيان ما هو اللازم لكم .. فأقول لكم: {لا تهنوا} ؛ أي: لا تضعفوا عن قتالهم، فإنّ من كان الله عليه لا يفلح {و} لا {تَدْعُوا} الكفار {إِلَى السَّلْمِ} ؛ أي: إلى الصلح فورًا؛ أي: ابتداء منكم، فإن ذلك فيه ذلة لكم، وهو مجزوم بالعطف على {تَهِنُوا} ويجوز نصبه بإضمار أن، قال الزجاج: منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا، واختلف العلماء في هذه الآية: هل هي محكمة أو منسوخة؟ فقيل: إنها محكمة، وإنها ناسخة لقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} ، وقيل: منسوخة بهذه الآية، ولا يخفاك أنه لا مقتضى للقول بالنسخ، فإنّ الله سبحانه نهى المسلمين في هذه الآية عن أن يدعوا إلى السلم ابتداءً، ولم ينه عن قبول السلم إذا جنح إليه المشركون، فالآيتان محكمتان ولم يتواردا على محل واحد، حتى يحتاج إلى دعوى النسخ أو التخصيص، قال قتادة: معنى الآية: لا تكون أوّل الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها.

وقرأ الجمهور: {وَتَدْعُوا} مضارع دعا الثلاثي، وقرأ أبي عبد الرحمن السلمي: {وتدّعوا} بتشديد الدال من ادّعى القيم وتداعوا، مثل قولك: ارتموا الصيد وتراموا، وقرأ الجمهور: {إِلَى السَّلْمِ} بفتح السين، وقرأ الحسن وأبو رجاء والأعمش وعيسى وطلحة وحمزة وأبو بكر: بكسرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت