{ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله. فمنكم من يبخل. ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه. والله الغني وأنتم الفقراء. وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} ..
والآية ترسم صورة وصفية لواقع الجماعة المسلمة يومذاك. ولواقع الناس تجاه الدعوة إلى البذل في كل بيئة. فهي تقرر أن منهم من يبخل. ومعنى هذا أن هنالك من لا يبخلون بشيء. وقد كان هذا واقعاً ، سجلته الروايات الكثيرة الصادقة ، وسجله القرآن في مواضع أخرى. وقد حقق الإسلام في هذا المجال مثلاً تحسب من خوارق الأمثال في البذل والتضحية عن رضى وعن فرح بالبذل والعطاء. ولكن هذا لم يمنع أن يكون هنالك من يبخل بالمال. ولعل الجود بالنفس أرخص عند بعضهم من الجود بالمال!
والقرآن يعالج هذا الشح في هذه الآية:
{ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} ..
فما يبذله الناس إن هو إلا رصيد لهم مذخور ، يجدونه يوم يحتاجون إلى رصيد ، يوم يحشرون مجردين من كل ما يملكون.