فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413883 من 466147

والذي يتبادر لنا أنها تأمرهم بعدم الضعف والتراخي في الجهاد والجنوح إلى موادعة الكفار المعطلين المشاقين أو إهمال شأنهم تفاديا من تضحيات الجهاد ونتائجه. وتطمئنهم بأنهم هم الأعلون المفضلون المنصورون وأن الله معهم. ولن يخذلهم ويضيع أعمالهم. ومن كان هذا شأنه فلا يليق به أن يضعف ويتراخى في مكافحة المعتدين الصادين عن سبيل الله. وهذا التأويل هو المتسق مع روح الآيات القرآنية الجهادية عامة ومع روح الآيات وروح آيات السورة معا مع التنبيه على أنه ليس في الفقرة نهي عن الجنوح إلى السلم إذا جنح لها الأعداء من الكفار وكانوا صادقي الرغبة في الانتهاء من موقف العداء والبغي. وآية سورة الأنفال هذه وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [61] مما يؤيد ذلك.

والآية بهذا الشرح الذي نرجو أن يكون هو الصواب تحتوي تلقينا مستمر المدى سواء أفي تهوين شأن الأعداء أم في الحثّ على عدم التهاون معهم والغفلة عنهم أم في حظر بثّ روح التراخي والضعف في ظروف النضال وواجباته. أم في تلقين كون المسلمين هم الأعلون لأنهم أولياء الله المجاهدون في سبيل دينه وأن من واجبهم أن يدركوا ذلك وأن يحتفظوا بهذه الكرامة التي كرّمهم الله بها وجعلهم أهلا لها بالإضافة إلى ما فيها من وعد الله لهم. بمكافأتهم على أعمالهم مهما كانت النتائج وما يبثّه هذا الوعد من ثقة فيهم.

[سورة محمد (47) : الآيات 36 إلى 38]

(إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ(36) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (37) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (38)

(1) فيحفكم: من الإحفاء وهو الإلحاح والإبرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت