{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ الله} أي قال اليهود للذين كفروا بالنبي عليه الصلاة والسلام بعدما تبين لهم نعته للمنافقين ، أو المنافقون لهم أو أحد الفريقين للمشركين. {سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ الأمر} في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد والموافقة في الخروج معهم إن أخرجوا ، والتظافر على الرسول صلى الله عليه وسلم. {والله يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ} ومنها قولهم هذا الذي أفشاه الله عليهم ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص"إِسْرَارَهُمْ"على المصدر.
{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة} فكيف يعملون ويحتالون حينئذ ، وقرئ"توفاهم"وهو يحتمل الماضي والمضارع المحذوف إحدى تاءيه. {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدبارهم} تصوير لتوفيهم بما يخافون منه ويجبنون عن القتال له.
{ذلك} إشارة إلى التوفي الموصوف. {بِأَنَّهُمُ اتبعوا مَا أَسْخَطَ الله} من الكفر ككتمان نعت الرسول عليه الصلاة والسلام وعصيان الأمر. {وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ} ما يرضاه من الإِيمان والجهاد وغيرهما من الطاعات. {فَأَحْبَطَ أعمالهم} لذلك.
{أَمْ حَسِبَ الذين فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن يُخْرِجَ الله} أن لن يبرز الله لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. {أضغانهم} أَحقادهم.
{وَلَوْ نَشَاءُ لأريناكهم} لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم. {فَلَعَرَفْتَهُم بسيماهم} بعلاماتهم التي نسمهم بها ، واللام لام الجواب كررت في المعطوف. {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ القول} جواب قسم محذوف و {لَحْنِ القول} أسلوبه ، أو إمالته إلى جهة تعريض وتورية ، ومنه قيل للمخطئ لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب. {والله يَعْلَمُ أعمالكم} فيجازيكم على حساب قصدكم إذ الأعمال بالنيات.