فقلنا: الكبائر والفواحش حتى نزل {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فكففنا عن ذلك القول وكنا نخاف على من أصاب الكبيرة ونرجو لمن لم يصبها واستدل بهذه الآية من لا يرى أبطال النوافل حتى لو دخل في صلاة تطوع أو صوم تطوع لا يجوز له إبطال ذلك العمل والخروج منه ولا دليل لهم في الآية ولا حجة لأن السنة مبينة للكتاب"وقد ثبت في الصحيحين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أصبح صائماً فلما رجع إلى البيت وجد حيساً فقال لعائشة قربيه فلقد أصبحت صائماً فأكل"وهذا معنى الحديث وليس بلفظه وفي الصحيحين أيضاً أن سلمان زار أبا الدرداء فصنع له طعاماً فلما قربه إليه قال.
كل فإني صائم قال لست بآكل حتى تأكل فأكل معه وقال مقاتل في معنى الآية لا تمنوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتبطل أعمالكم نزلت في بني أسد وسنذكر القصة في تفسير سورة الحجرات إن شاء الله تعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم} قيل نزلت في أهل القليب وهم أبو جهل وأصحابه الذين قتلوا ببدر وألقوا في قليب بدر وحكمها عام في كل كافر مات على كفره فالله لا يغفر له لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} {فلا تهنوا} الخطاب فيه لأصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم هو عام لجميع المسلمين يعني فلا تضعفوا أيها المؤمنون {وتدعوا إلى السلم} يعني ولا تدعوا الكفار إلى الصلح أبداً منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى يسلموا {وأنتم الأعلون} يعني وأنتم الغالبون لهم والعالون عليهم.